التدوينات

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

النمو الكبير في حجم البيانات الرقمية

زاد نمو البيانات بنحو 40 ضعفًا على مدى السنوات الـ 12 الماضية، ومن المتوقع أن تزيد في السنوات المقبلة بيانات أكثر مما أنتجه العالم على مدار الثلاثين عامًا الماضية للبينات التي سنعرض لكم.

بلغ إجمالي حجم البيانات الرقمية التي تم إنشاؤها ونسخها واستهلاكها على مستوى العالم في سنة 2010 حوالي 2 (زيتابايت)، أي 1 (زيتابايت)، يعادل 1 مع 21 صفر على اليمين، باختصار ما يعادل أكثر من 200 مليار قرص (ديفيدي) قياسي أحادي الطبقة، لكل منها 4.7 جيجابايت من مساحة التخزين. بحيث اذا مسكنا 200 مليار قرص (ديفيدي) وبدأنا في ترتيبها جنبًا إلى جنب فيمكن لهذه الأقراص أن تدور حول محيط الأرض حوالي 600 مرة.

في  سنة 2020 إرتفع مؤشر البيانات الرقمية  إلى 64.2 (زيتابايت)، مع توقع تسجيل 79 (زيتابايت) في سنة 2021، مع أنه لم يتم الابلاغ عن البيانات الرقمية لسنة 2021 رسميا. وتسجيل 97 (زيتابايت) لسنة 2022، لتصل إلى 181 (زيتابايت) بحلول عام 2025.

هذا ما تم تضمينه في تقرير توقعات البيانات العالمية 2021-2025 من شركة الأبحاث (آي دي سي)، والذي يشير إلى معدل نمو سنوي مركب الذي يسمى (سي إيه جي آر) يبلغ حوالي 23٪ للبيانات.

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

ما سبب هذا النمو الكبير في حجم البيانات

وفقًا للبيانات الصادرة عن الاتحاد الدولي للاتصالات في العالم،  قد يتجاوز عدد مستخدمي الهواتف المحمولة في سنة 2021، ثمنية مليارات. يعني هذ العدد أكثر من سكان الأرض حاليا، لأن العديد من الأشخاص لديهم أكثر من هاتف واحد، لذلك يقدر العدد الفعلي للمستخدمين الهواتف المحمولة بـ حوالي خمسة مليارات، بحيث تجاوز عدد مستخدمي الهاتف المحمول في نفس العام خمسة مليارات.

وفقًا للمعلومات التي نشرها موقع statista.com يبلغ عدد مستخدمي الشبكات الاجتماعية حوالي تقريبا خمس مليارات. بحيث يتم توليد كميات هائلة من المعلومات كل يوم للشركات الخاصة والهيئات العامة والحكومات العالمية التي يتم إدراجها إلى العالم الرقمي.

سيسهل ذلك التبني السريع لإنترنت الأشياء التي من المتوقع أن يصل عدد أجهزتها إلى ما يقرب من إثنان و أربعون مليار وحدة بحلول عام 2025، فضلاً عن زيادة كبيرة في عدد مستخدمي الهواتف المحمولة عبرالجيل الخامس، والتي من المتوقع أيضًا أن تصل إلى ثلاثة مليار بحلول عام 2025.

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

هل يمكن لوسائط التخزين المتاحة حاليًا الاحتفاظ بمثل هذا الكم الهائل من البيانات

تُظهر بيانات تقرير(آي دي سي) أن وسائط التخزين المتاحة حاليًا يمكن أن تستوعب حوالي 10٪ فقط من حجم البيانات المُنشأ عالميًا، على الرغم من أن حجم التخزين لهذا الوسيط يُقدَّر نموه بمعدل نمو سنوي مركب قدره 19.2٪ خلال فترة (2021-2025)، حتى أن زيادة تناقص النسبة المئوية للبيانات التي يمكنك تخزينها من إجمالي البيانات المتولدة عالميًا يزيد عامًا تلو الآخر. هذا هو السبب في أنه يتم تخزين جزء فقط من البيانات التي تم إنشاؤها بشكل دائم، ويطالب البعض بحذف جميع البيانات التي لم يتم تحليلها والاستفادة منها.

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

البيانات الرقمية المظلمة وتلوث البيئة 

تشيرالبصمة الكربونية إلى إجمالي انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، والتي تمثل في عالم الأعمال والبيانات المتعلقة بالأنشطة الرقمية ما يقدر بنحو 4 ٪ من إجمالي البصمة الكربونية لجميع مناحي الحياة في المجتمع، بالقرب من بصمة الكربون في الصين.

لكن الكثير من البيانات المرتبطة بالنشاط الرقمي هي بيانات مظلمة، أي البيانات المخزنة رقميًا ولكن لم يتم استخدامها بعد في أي تحليل يمكن أن يؤدي إلى استنتاجات أو قرارات مفيدة.

على سبيل المثال، تُنتج مؤسسة نموذجية تضم مئة موظف وأعمالها المتعلقة بالبيانات (مثل الخدمات المصرفية أو التجزئة) حوالي 2983 جيجابايت من البيانات المظلمة يوميًا، وعندما يتم الاحتفاظ بهذه البيانات لمدة عام واحد، فإنها تنشئ قدرًا مشابهًا كإنشاء 6 رحلات من لندن إلى نيويورك.

لكن بعض رجال الأعمال والمسؤولين الحكوميين يرون ضرورة أرشفت هذه البيانات، ومع تطور الذكاء الاصطناعي، قد تستفيد من تحليلها في المستقبل، وسيساعد اتجاه استخدام تقنية (البوكتشين) في زيادة البيانات الضخمة، ولن يسمح بأي تعديل على أي سجل أو حذفه ويجب إضافته إلى سجل جديد مرتبط بتاريخ الإدخال في كل مرة يتم التعديل عليه، حتى ولو كان طفيفًا، لمنع التلاعب بالمعلومات.

الحمض النووي المنفذ الوحيد لأزمة البيانات الرقمية

الحمض النووي الرقمي لتخزين البيانات

يمكن لغرام واحد من الحمض النووي تخزين جميع البيانات التي أنتجها البشر في عام واحد، والحفاظ على هذه البيانات دون تغيير لآلاف السنين، حيث يتمكن العلماء من تحديد الجينوم الكامل للحيوان الذي عاش منذ أكثر من خمس مئة ألف سنة بعد العثور على تسلسل أحفوريه.  

يوجد الحمض النووي في خيوط يمكن قراءتها وكتابتها وتكرارها بدقة وسهولة. من السمات الرئيسية للحمض النووي أنه مخزن كثيف للمعلومات لا مثيل له مقارنة لأي وسيلة تخزين أخرى من صنع الإنسان. تشير التقديرات إلى أنه بحلول سنة 2025، يمكن ضغط 181 (زيتابايت) من البيانات الناتجة عن البشر في كرة صغيرة بحجم كرة الجولف باستخدم تقنية تخزين الحمض النووي. يُعتقد أنه قد يستغرق عقدًا فقط قبل أن يتم تخزين الكثير من البيانات في الحمض النووي.

تقول شركة (غارتنر) في أحد المقالات أنه بحلول عام 2024، ستختبر 30٪ من الشركات تخزين الحمض النووي، بهدف تقليل الوقت الذي يستغرقه الحل لينضج للتعامل مع نمو البيانات الأساسية، وانخفاض التكاليف واستخدام الطاقة، وبالتالي تقليل تلوث البيانات على بيئة.




وضع القراءة :
حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-